تايلاند تقصف كمبوديا: الصراع الحدودي يتصاعد بشكل كبير!
إن الضربات الجوية التي شنتها تايلاند على أهداف عسكرية في كمبوديا في 8 ديسمبر 2025 تعرض وقف إطلاق النار غير المستقر للخطر.

تايلاند تقصف كمبوديا: الصراع الحدودي يتصاعد بشكل كبير!
في اندلاع أعمال عنف مثيرة للقلق بين تايلاند وكمبوديا، نفذت القوات التايلاندية غارات جوية على أهداف عسكرية في كمبوديا في 8 ديسمبر/كانون الأول 2025. وكانت هذه الهجمات مبررة، من بين أمور أخرى، ردا على مقتل جندي تايلاندي وإصابة عدة أشخاص. وبينما يتهم كل من البلدين الآخر بالاستفزاز، يبدو أن الصراع الطويل الأمد حول الحدود المتنازع عليها والتي يبلغ طولها 800 كيلومتر يدخل الآن مرحلة أكثر خطورة. كما ناه وبحسب ما ورد، ركزت الضربات الجوية على البنية التحتية العسكرية مثل مستودعات الأسلحة ومراكز القيادة، والتي يعتقد التايلانديون أنها تشكل تهديدًا.
لكن الوضع لا يمكن اختزاله ببساطة في حادثة معزولة. واندلع الصراع بعد قتال عنيف في عدة بلدات حدودية راح ضحيته ما لا يقل عن 15 شخصا، من بينهم 14 مدنيا. واستخدم الجيش التايلاندي الطائرات المقاتلة، بينما استخدمت القوات الكمبودية المدفعية الثقيلة وقاذفات الصواريخ. وكانت المنطقة في حالة من الفوضى خلال هذا القتال، واضطر حوالي 100 ألف من سكان المقاطعات المتضررة إلى البحث عن مأوى في مراكز الإخلاء.
وقف إطلاق النار في خطر
وقف إطلاق النار الذي توسط فيه دونالد ترامب أصبح الآن في خطر. وفي حين تنفي كل من الدولتين مسؤوليتها عن تصعيد العنف، فإن أولئك الذين يعيشون على طول الحدود يواجهون العواقب بالفعل. وتم إجلاء حوالي 70% من السكان المدنيين على طول الحدود بسبب القتال المستمر. وأفاد السكان بوقوع انفجارات مدوية وتبادل لإطلاق النار بالقرب من منشآت مدنية مثل المدارس والمستشفيات.
ودعا رئيس الوزراء الكمبودي بالفعل إلى عقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي للرد على التوترات المتزايدة. وفي تعبير عن الدبلوماسية، أغلقت تايلاند أيضاً كل نقاط التفتيش الحدودية مع كمبوديا وأعادت سفيرها من كمبوديا ـ وهو مثال غير سار للوضع غير المستقر.
صراع عمره قرون
وهذا الانتكاس إلى العنف لا يخلو من سياق تاريخي أكبر. إن الصراع بين تايلاند وكمبوديا ليس جديدا، ولكنه يعود إلى زمن الخمير، عندما كانت هناك نزاعات إقليمية حول مواقع دينية مهمة مثل المعبد الهندوسي براسات برياه فيهيار. وعلى الرغم من المحاولات العديدة لتخفيف التوترات، إلا أن النزاع حول الأرض وترسيم الحدود لا يزال قائما.
ولا يكمن الأساس لهذه التوترات في المطالبات الإقليمية فحسب، بل وأيضاً في التعقيد العرقي والثقافي الذي تتسم به المنطقة، حيث تعيش مجموعات مختلفة جنباً إلى جنب مع التايلانديين والخمير. وتواجه تايلاند، المعروفة بتاريخها الطويل وغناها الثقافي وكرم ضيافة شعبها، التحدي المتمثل في إيجاد التوازن الداخلي والحفاظ على الثقة في التعايش السلمي في هذه الأوقات الصعبة. باعتبارها واحدة من أكثر الدول تقدمًا في جنوب شرق آسيا، حيث يبلغ عدد سكانها حوالي 66 مليون نسمة وتتمتع باقتصاد قوي، تعد تايلاند لاعبًا استراتيجيًا في المنطقة.
إن التطورات الحالية تشكل أهمية كبيرة، ليس فقط للمواطنين المعنيين، بل وأيضاً للمجتمع الدولي، الذي يأمل في منع تجدد الصراع الدموي. ولا يسعنا إلا أن نأمل في التوصل إلى طريقة لتخفيف التوترات وإيجاد حل مستدام. وتتجه الأنظار الآن نحو المفاوضات على أمل أن تسود الدبلوماسية.