الجيولوجيون يكشفون: تغير المناخ وارتفاع مستوى سطح البحر الخفي!
يسلط المقال الضوء على كيفية تحليل الجيولوجيين لبيانات المناخ طويلة المدى وتأثيرها على مستويات سطح البحر في شمال ألمانيا.

الجيولوجيون يكشفون: تغير المناخ وارتفاع مستوى سطح البحر الخفي!
في المناقشة الحالية حول المناخ، يحتل منظور الجيولوجيين مكانًا خاصًا. الدكتور ديتمار ماير يلقي الضوء على هذا في مقال بيترشاجر أنزيجر وجهات النظر طويلة المدى التي تعتبر حاسمة لفهمنا لبيانات المناخ. وبينما يركز الصحفيون غالبًا على فترات زمنية قصيرة مثل جيلين أو فصل تشريعي، ينظر الجيولوجيون إلى فترات زمنية تتراوح بين آلاف وملايين السنين.
يساعد هذا المنظور الشامل على تصنيف العمليات المناخية الطبيعية وبياناتها بشكل أفضل. مثال على ذلك هو العصر الجليدي فيستولا قبل 20 ألف سنة، عندما تقدمت الأنهار الجليدية حتى هامبورغ. في ذلك الوقت، كانت مستويات سطح البحر أقل بحوالي 125 مترًا من مستويات اليوم، ولم تكن مناطق مثل دوجرلاند في بحر الشمال مرئية فحسب، بل كانت أيضًا مأهولة بالسكان.
مستوى سطح البحر يتغير
ومع ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الأنهار الجليدية، بدأ مستوى سطح البحر في الارتفاع مرة أخرى. حدث هذا في البداية بسرعة، لكنه استمر بشكل أضعف بكثير على مدى 5000 إلى 6000 سنة الماضية. وفي هذا الصدد، نشر فريق بحث دولي، يضم معهد LIAG للجيوفيزياء التطبيقية والمعهد الفيدرالي لعلوم الأرض والموارد الطبيعية (BGR) من ألمانيا، مؤخرًا مقالًا في المجلةطبيعةنشرت دراسة حاسمة. وهذا يدل على أنه بعد العصر الجليدي الأخير منذ حوالي 11700 سنة، أدى الاحتباس الحراري بشكل كبير إلى ذوبان الصفائح الجليدية في أمريكا الشمالية وأوروبا، مما كان له تأثير كبير على مستويات سطح البحر.
في أوائل عصر الهولوسين، ارتفع مستوى سطح البحر على مرحلتين بما يزيد عن متر في القرن، بإجمالي يصل إلى 37.7 مترًا على مدى 8000 عام. ويؤكد البروفيسور الدكتور مانفريد فريشن، المؤلف المشارك للدراسة، على أهمية هذه النتائج من أجل فهم أفضل للتفاعل بين المناخ وذوبان الجليد وارتفاع مستوى سطح البحر. ولا يقدم هذا قيمًا مقارنة مهمة للتطورات المستقبلية فحسب، بل إنه ذو أهمية مركزية أيضًا في الاستعداد لمواجهة التحديات التي يفرضها الانحباس الحراري العالمي الناتج عن النشاط البشري.
النتائج من Doggerland
جانب آخر مهم من هذا البحث هو فيضانات دوجرلاند، وهي نقطة اتصال برية سابقة بين بريطانيا العظمى والبر الرئيسي لأوروبا. تأتي النتائج من مجموعة بيانات فريدة تم جمعها في منطقة دوجرلاند السابقة. تم استخدام البيانات من أراضي الخث، وخاصة من الخليج الألماني، للتحليل. سمح التأريخ بالكربون المشع بتحديد تاريخ الرواسب بدقة، مما ساعد على توضيح معدل ومدى ارتفاع مستوى سطح البحر في أوائل عصر الهولوسين.
باختصار، يوضح أن رؤى الجيولوجيين عبر الفترات الزمنية الجيولوجية ضرورية لفهم العمليات المناخية الحالية. ويساعد عملهم في تسليط الضوء على التفاعلات المعقدة بين العوامل المناخية ومستوى سطح البحر، وبالتالي يوفر زخما هاما للمناقشة حول مستقبل أرضنا. وكما رأينا، تؤثر العمليات الطبيعية الطويلة الأجل أيضًا على النهج المتبع في التعامل مع البيانات المناخية الحالية، وهو الجانب الذي غالبًا ما يتم إهماله في التقارير الإعلامية.
ورغم أن التحديات كبيرة، فإنها تظهر أيضًا أن مثل هذه البيانات والأفكار العلمية السليمة تضعنا على المسار الصحيح لمعالجة الأسئلة المطروحة بطريقة مسؤولة. وهذا أكثر أهمية من أي وقت مضى في هذه الأيام.